المقريزي
125
إمتاع الأسماع
فلما خرجا قال عامر لأربد : أين ما كت أوصيتك ووعدتني ؟ قال : والله ما كان على الأرض أحد أخوف عندي [ على نفسي ] ( 1 ) منك ، وأيم الله لا أخافك بعد اليوم ، قال أربد : لا أبا لك ، لا تعجل فوالله ما هممت بالذي أمرتني به من أمره إلا دخلت ( 2 ) بيني وبينه ، حتى لو ضربته بالسيف ما ضربت غيرك ، فترى أني كنت ضاربك ، لا أبا لك ؟ . قال : فخرجا راجعين إلى بلادهما ، حتى إذا كانا ببعض الطريق أصاب عامر الطاعون في عنقه فقتله في بيت امرأة من سلول ، ثم خرج أربد ومن معه من أصحابه حين رأوا عامرا قد مات ، فقدموا أرض بني عامر فقالت بنو عامر : يا أربد ؟ ما وراءك ؟ قال : لا شئ ، والله لقد دعاني إلى عبادة شئ ليته الآن عندي فأرميه بمثل هذه - وأشار إلى مكان قريب - حتى أقبله ، فخرج أربد بعد ذلك بيوم أو يومين معه جمل له يتبعه ، فأرسل الله صاعقة فاحترق هو وجمله ، فبكاه لبيد فقال : أخشى على أربد الحتوف ولا . . . القصيدة ، وذكر القصة أيضا باختصار ، وذكرها ابن إسحاق مطولة ( 3 ) . ومن حديث الليث بن سعد عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة ، عن إبان ابن صالح عن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه قال : كنت يوما في المسجد فأقبل أبو جهل فقال : لله علي إن رأيت محمدا ساجدا أن أطأ على رقبته ، فخرجت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته بقول أبي جهل ، فخرج غضبان حتى جاء المسجد ، وعجل أن يدخل من الباب ، فاقتحم الحائط فقلت : هذا شر ؟ فائتزرت ثم اتبعته .
--> ( 1 ) زيادة للسياق من ( ابن هشام ) . ( 2 ) في ( خ ) : ( إلا حلت ) ، وما أثبتناه من ( ابن هشام ) . ( 3 ) ( سيرة ابن هشام ) : 5 / 260 - 266 ، قصة عامر بن الطفيل ، وأربد بن قيس في الوفادة على بني عامر ، وذكر شعرا كثيرا في بكاء لبيد أربد منه : ما إن تعدى المنون من أحد * لا والد مشفق ولا ولد أخشى على أربد الحتوف ولا * أرهب نوء السماك والأسد فعين هلا بكيت أربد إذ * قمنا وقام النساء في كبد وأخرجه البخاري في ( الصحيح ) ، حديث رقم ( 4091 ) ، أنظر ( فتح الباري ) : 7 / 490 - 491 - كتاب المغازي باب ( 29 ) غزوة الرجيع .